- القوات المصرية تستولي على «جزيرة بسارا» اليونانية الواقعة في بحر إيجة إبان حرب الاستقلال اليونانية.
حرب المورة، أو ما تُسمى بحروب استقلال اليونان، وهي حرب شنها الثوار اليونانيون ضد الإمبراطورية العثمانية بين عامي 1821و1832م، وكان لها العديد من النتائج التي غيَّرت مجرى التاريخ .
في عام 1821م انتفض اليونانيون، الذين كانت بلدهم جزءًا من الإمبراطورية العثمانية، ضد الحكم التركي، وعندما وصلت أنباء الثورة إلى السلطان أمر بشنق بطريرك القسطنطينية الأرثوذكسي غريغوريوس الخامس المقيم في أسطنبول، بعد أن اتهمه بالفشل في ضبط المواطنين وحضهم على طاعة السلطات، وتمت عملية الإعدام بعد احتفال البطريرك بقداس عيد الفصح عام1821 م ، وهو مرتدٍ كمال زيه الديني، وهي الخطوة التي لم تُحقق غرضها أبدًا، بل العكس صحيح فلقد أدت إلى اتحاد مواطني الجُزُر على هدف واحد وهو إجلاء العثمانيين عن أرضهم، ورفع جيرمانوس مطران باتراس برفع علم الثورة في دير آيا لافرا بالقرب من كالافريتا هاتفًا "الحرية أو الموت" ليتخذه بعدها الثوار شعارًا لهم حتى نهاية الحرب، وفي 22 يناير 1822 بلغت لهم انتصاراتهم على الأتراك الحد الذي دفعهم لإعلان استقلال اليونان وانتخاب رئيسًا لها،
وهو ما لم يُعجب الباب العالي بالطبع فجرد جيشًا عظيمًا بقيادة خورشيد باشا حاول استعادة السيطرة على الأراضي اليونانية ولكن لم ينل غير الهزيمة.
شعار الدولة العثمانية :-
عندها لم يجد السلطان بدًّا إلا بالاستعانة بمحمد علي والجيش المصري على مساعدته في قمع الثورة في اليونان، ووافق الوالي المصري طامعًا في أن السلطان سيضم الشام إلى مُلكه بعد انتهاء الحرب .
وفى عام 1824م عُين محمد على واليًا على بلاد المورة (اليونانية) لإخضاعها، وفى منتصف يوليه من العام المذكور أقلع الأسطول المصرى من الإسكندرية، بقيادة الأميرالاى إسماعيل، وكان قوامه 63 سفينة حربية، بالإضافة إلى 36 سفينة أخرى استأجرها لنقل العِدد والذخيرة، وبلغ تعداد القوات البرية 17 ألف فرد من المشاة، و 700 من الخيالة، وأربع بطاريات مدفعية، ومدافع أخرى للقلاع وللجبال، وكانت هذه القوات كلها تحت قيادة ابنه إبراهيم باشا .
تقابل الأسطولان المصرى والعثمانى فى جزيرة (رودس)، واتجها إلى بلاد المورة، حيث نزلت الجيوش قرب قلعة ( متون ) فتقهقر اليونانيون الذين كانوا يحاصرونها، وتقدم الجيشان المصرى والعثمانى أكثر وأكثر، وأخضعا معظم بلاد المورة، حتى دخل أثينا بعد مقاومة عنيفة عام 1827م .
ونتيجة لهذه الانتصارات المتتالية قررت الدول الأوروبية الكبرى (بريطانيا- روسيا- فرنسا) التدخل خوفًا من عودة اليونان للعثمانيين، ومن استفحال قوة الجيش المصري الوليد فأرسلوا أسطولاً مشتركًا، بقيادة الأميرال كورنجتون، من أجل الضغط على القوات المصرية العثمانية، وفي نفس الوقت أرسلوا رسالة للخليفة أنهم ينوون أن يلعبوا دورًا وسيطًا في إقامة " مفاوضات سلمية ".
وعلى الرغم من ذلك شهد ميناء (نفارين) الذي كان الأسطول المصري والعثماني راسيًا فيه دخول بعض قطع الأسطول الأوروبي، ما أدى لحدوث اشتباك بينهما أشعلت نيران القتال بين الطرفين، وانتهت بتدمير الأسطول (المصري - العثماني) تمامًا .
وامتدت تداعيات الموقف إلى محمد علي، بعد أن هددته الدول الأوروبية بتخريب ميناء الإسكندرية إذا لم ينسحب من اليونان، وبالفعل جلى إبراهيم باشا بقواته وحلَّ محله الفرنسيون، واعترفت الدولة العثمانية باستقلال اليونان عقب حرب انتصرت فيها روسيا على العثمانيين بموجب معاهدة أدرنة فى 14 سبتمبر 1828م .
وكانت خسائر مصر من هذه الحرب فادحة فلقد بلغت القوات التى جردتها لهذه الحرب 42 ألفا خسرت منهم ثلاثين ألفا، وبلغت نفقات الحملة 775 ألفا من الجنيهات، وفقدت ايضا اسطولها الناشىء، ولم تنل من مساعدتها للدولة العلية سوى ضم كريت إلى حُكمها .
إلا أن لها أيضًا العديد من المزايا بعد أن برهن الجيش المصري على كفاءته في أول حرب أوروبية خاضها، ونال شهرة عالمية منذ ذلك الحين، كما أن مصر اكتسبت مركزا دوليا، لأن الدول الأوروبية فاوضت محمد علي رأسًا دون وساطة تركيا، فكسبت مركزا بينهم، وهو ما جعله يفكر بعدها في تنفيذ فكرة الاستقلال عن تركيا والاستئثار بمصر .